السيد محمد تقي المدرسي
42
على طريق الحضارة
* أين تكمن عظمة الإنسان ؟ إن عظمة الإنسان تكمن في مدى تمسّكه بقضيّته ، والنهوض بأعبائها ، والسير بها نحو تحقيق أهدافها ، فإن أنت ركنت إلى زاوية الخنوع ، وانتظار من يحمل العبء عنك ، فلم تفعل شيئاً من أجل قضيّتك ، ولم تتحرّك من أجلها ، فعليك أن لا تحسب نفسك شيئاً مذكوراً ، وسوف لن تعود لك قيمة تذكر في المجتمع . ولقد صدق الشاعر إذ أنشد قائلًا : « كن ابن من شئت واكتسب أدباً * يغنيك محموده عن النسب » فلنحطّم إذن قيود النفس ، ولنسقط غلّ الانتظار من الغير ، وعلى الشباب بالخصوص أن لا يغيب عن بالهم أنّ الحركات الكبرى في التأريخ قادها من هم أمثالهم ، ذلك لأنهم ومنذ نعومة أظفارهم عاشوا روح الثقة بالنفس ، والتوكل على الله ، فعزموا ، وانطلقوا ، وكبروا في التأريخ بانطلاقتهم التي ربّما استغرقت سنين طويلة ، ولكنّهم لم يكونوا ييأسون بسبب طول فترة العمل وكثرة المشاق والصعاب والمعاناة فيها ، فلقد توكّلوا ، وصبروا حتى انتصروا وبلغوا قمم الخالدين في التأريخ .